المنهاجي الأسيوطي
411
جواهر العقود
ورضي الخصم المدعي بذلك . فعند ذلك : أحضر المدعى عليه المذكور من الدراهم كذا وكذا ، ودفع الجملة المعينة أعلاه ، صلحا على المدعى به ، ودفعا للخصومة . فقبل المدعي منه ذلك لجهة الوقف المذكور ، لما رأى لها في ذلك من الحظ والمصلحة . وقبض ذلك منه على هذه الصفة . وصارت هذه الجملة في يده ، ليصرفها في ثمن عقار يبتاعه لجهة الوقف المذكور . ووقع هذا الصلح مع إصرار المدعى عليه على الانكار إلى حين الصلح وبعده . وجرى هذا الصلح بين المتداعيين المذكورين على ذلك بين يدي الحاكم المشار إليه ، بطريقه الشرعي ، وحكم - أيد الله تعالى أحكامه - بصحة هذا الصلح ولزومه ونفوذه ، وبسقوط الدعوى بالمدعى به المذكور ، وباستحقاق المدعى عليه المذكور للمكان المدعى به ، وما هو من حقوقه ، ومن حقوق الركوب والتعلي وغير ذلك من سائر حقوقه ، مع إصرار المدعى عليه على الانكار إلى حين الصلح وبعده ، بالمدعى به المذكور ، حكما شرعا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف في ذلك . وحضر فلان الناظر على الزاوية المذكورة ، ورضي بهذا الصلح ، وأقر بصحته ولزومه . ويكمل على نحو ما سبق . وإن كانت الدعوى بمال ، وصالح المدعى عليه على مال . فيقول : فالتمس يمينه على ذلك . فرأى المدعى عليه : أن يصالح عن هذه الدعوى بمال ، افتداء ليمينه ، ودفعا للخصومة ، مع اعتقاده بطلان هذه الدعوى . فدفع إليه من ماله كذا . فقبضه منه صلحا عن هذه الدعوى . ورأي سيدنا الحاكم صحة هذا الصلح وجوازه ، ونفوذه في حق الخصمين المتداعيين . وحكم بذلك حكما شرعا - إلى آخره - مع علمه باختلاف العلماء رضي الله عنهم في صحة الصلح على الانكار . ويكمل . صورة دعوى شفعة الجوار والحكم بها : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الحنفي فلان . وأحضر معه فلانا ، وادعى عليه : أنه اشترى في سقبه في تاريخ كذا جميع المكان الفلاني ويحدده - بحقوقه كلها بثمن مبلغه كذا ، وأنه مالك لجميع المكان الفلاني ، الملاصق للمكان المشفوع من جهة الشرق مثلا - ويحدده - ملكا صحيحا شرعيا ، متقدما على تاريخ الشراء ، مستمرا إلى حين هذه الدعوى ، وأن المكان المحدود في يد المشتري المذكور . وطالبه بتسليمه إليه بحكم الشفعة ، بحق الجوار والتلاصق لذلك في الحدود من جهة كذا . وبذل له نظير الثمن المذكور . وسأل سؤاله عن ذلك . فسأله الحاكم . فأجاب : أنه اشترى المكان المحدود في التاريخ المذكور لنفسه - أو لأيتام فلان - بإذن الحاكم